محمد بن سلام الجمحي
745
طبقات فحول الشعراء
حتّى انطوت أقرابها ضمورا * يهوين بالمستلئمين زورا " 1 " فهي تبارى منهبا طحورا " 2 " * * * 916 - الثّانى : أبو النّجم [ العجلىّ ] . [ أبو النّجم العجلىّ وهشام بن عبد الملك : ] " 3 " فحدّثنى أبى سلّام قال : دخل أبو النجم العجلىّ على هشام بن عبد الملك فقال : كيف رابك يا أبا النّجم في النّساء ؟ " 4 " قال : ما لهنّ عندي خير ، وما انظر إليهنّ إلّا شزرا ، ولا ينظرن إلىّ إلّا
--> - جمع شازب " وهو من الخيل الذي ضمر تضميرا ، وهو ممدوح في الخيل . وتفسير " طويت " للخيل غير بين في كتب اللغة ، مع كثرة وروده في الشعر . وذلك أن العرب إذا أرادت تضمير الخيل علفتها حتى تسمن ، ثم ردتها إلى القوت : وهو قدر ما يقوم به البدن من الغداء ، وتفعل ذلك أربعين يوما ، حتى يذهب رهلها ويشتد لحمها . فقوله " طويت شهورا " ، قضت هذه الشهور يحمل عليها الجوع حتى طويت كما تطوى الصحيفة ، ومنه قيل : " رجل طوى البطن " على وزن رجل فرح ، أي ضامر البطن منضم غير مترهل . والمنطوى : الضامر أيضا . ( 1 ) انطوت : ضمرت وانطوى لحمها ( انظر التعليق السالف ) . والأقراب جمع قرب ( بضم فسكون ) ، وهو الخاصرة . يقول : انطوت خواصرها من الضمور ، وهذا أجود لها في عدوها . هوت الخيل تهوى : أسرعت إسراعا شديدا كأنها تنقض من عل . والمستلئم : الذي عليه اللأمة ، وهي سلاح المحارب ، الدرع والبيضة والرمح والسيف والنّبل ، كلها عدته . والزور جمع أزور : وهو المائل ، يريد ميله على أحد شقيه من سرعة عدوه . ( 2 ) تبارى : تجارى وتعارض وتسابق . ومنهب ، أصله من قولهم " فرس منهب " ، فائق العدو ، ينهب بقوائمه الأرض نهبا . وطحور : بعيد العدد ، وأصله من قولهم : " قوس طحور " ، وهي البعيدة الرمي ، وأراد هنا بالمنهب الطحور حمار الوحش . فهذه الخيل أعدى منه وأسرع . ( 3 ) هذا الخبر والشعر الذي معه في الأغانى 10 : 158 ، من غير طريق ابن سلام ، وفيه زيادة مفيدة ، وذلك أن أبا النجم دخل عليه ، وقد أتت له سبعون سنة - ثم المختار من شعر بشار : 209 ، ومعاهد التنصيص : 11 ، والحيوان 4 : 258 . ومجموعة المعاني : 219 . وكان هشام بن عبد الملك يقول : " ما بقي شئ من لذات الدنيا إلا وقد نلته ، إلا شيئا واحدا : أخا أرفع مؤونة التحفظ فيما بيني وبينه " ، وكأنه قد نال ما اشتهى ، فرفع مؤونة التحفظ . ( 4 ) في الأغانى وغيره : " ما رأيك في النساء " ، بالياء المثناة وهو خطأ ، يدل عليه الجواب . وفي المخطوطة مضبوط كما ضبطته بالباء الموحدة المضمومة ، وهو الصواب حق الصواب . وقد جاء في حديث علقمة ، عن عبد اللّه بن مسعود ، أنه صلّى اللّه عليه وسلم مر بنفر من اليهود ، فقال بعضهم -